أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

720

العمدة في صناعة الشعر ونقده

لأن الشاعر قد دلّ بذلك على أنه متهم بالسّرق ، أو على أن هذا البيت غير مشهور « 1 » ، وليس كذلك ، بل هو كالشمس اشتهارا ، ولو أسقط البيت الأوسط لكان تضمينا عجيبا ؛ لأن ذكر الثوب قد أخرج الثاني من باب الأول إلا في المعنى ، وهذا عند الحذاق أفضل التضمين . - وإنما « 2 » احتذى كشاجم قول ابن المعتز في أبيات له « 3 » : [ الطويل ] ولا ذنب لي إن ساء ظنّك بعد ما * وفيت لكم ، ربّى بذلك عالم وها أنا ذا مستعتب متنصّل * كما قال عبّاس وأنفى راغم : « تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه * وإن كنت مظلوما فقل : أنا ظالم » « 4 » - وأبيات عباس « 5 » بن الأحنف التي منها البيت المضمّن « 6 » هي قوله « 7 » : [ الطويل ] وصبّ أصاب الحبّ سوداء قلبه * فأنحله والحبّ داء ملازم فقلت له إذا مات وجدا لما به * مقالة نصح جانبتها المآثم « 8 » تحمّل عظيم الذّنب ممّن تحبّه * وإن كنت مظلوما فقل : أنا ظالم فإنّك إن لم تحمل الذّلّ في الهوى * يفارقك من تهوى وأنفك راغم « 9 » غير أن شيخنا أبا عبد اللّه روى هذه « 10 » الأبيات أيضا لابن المعتز « 11 » .

--> ( 1 ) انظر ما ذكرته سابقا عن البيت ونسبته . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فإنما » . ( 3 ) لم أجد البيتين في ديوان ابن المعتز . وانظر الأبيات بنسبتها في كفاية الطالب 251 ( 4 ) البيت في ديوان العباس بن الأحنف 272 ، وفي ع وخ فقط : « عمن تحبه . . . » . ( 5 ) في ع والمطبوعتين فقط : « العباس » ، وفي ف : « وأبيات عباس التي منها . . . » . ( 6 ) سقطت كلمة « المضمن » من ع فقط . ( 7 ) البيتان الثالث والرابع فقط في ديوان العباس بن الأحنف 272 ، مع بعض اختلاف . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « . . . إذا مات وجدا بحبه . . . » . ( 9 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . إن لم تحمل الذنب . . . » . ( 10 ) في ع « . . روى هذه الأبيات لابن المعتز أيضا » ، وسقطت « أيضا » من ف . ( 11 ) لم أعثر على الأبيات في ديوان ابن المعتز .